السيد جعفر مرتضى العاملي

317

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ بقول النساء ، وهن يخطئن أكثر مما يصبن ؟ ! وحيدرة في الدنيا كثير ، فارجع فلعلك تقتله ، فإن قتلته سُدت قومك ، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك ، فرده . فوالله ما كان إلا كفواق ناقة حتى ضربه علي ضربة سقط منها لوجهه ، وانهزم اليهود يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب ( 1 ) . إشارات ودلالات : وقد تضمن هذا الحديث أموراً هامة تحسن الإشارة إليها ، والدلالة عليها ، وهي التالية : ألف : سر زعامة مرحب : قد ذكر الحديث : أن سبب تقديم اليهود لمرحب أمران : أحدهما : شجاعته . والثاني : يساره . نعم . . وهذا هو المتوقع من اليهود الذين لا يفكرون إلا بالمال ، وبالدنيا ، والذين يسعون في الأرض فساداً ، ويثيرون الفتن بين الناس ، وكل همهم هو الهيمنة على الآخرين ، وإذلالهم ، وقهرهم ، فإن ذلك هو ما ينسجم مع نظرتهم الاستعلائية إلى كل من هو غير إسرائيلي ، لأنهم - بزعمهم - شعب الله المختار ، وقد خلق الله تعالى غيرهم من أجل خدمتهم ، وقد

--> ( 1 ) البحار ج 21 ص 9 عن الأمالي للمفيد ، وأمالي الطوسي ص 4 ومدينة المعاجز ج 1 ص 178 .